السيد محمد مهدي الخرسان

260

موسوعة عبد الله بن عباس

فأمّا تلك الحميّة من خطرات الشياطين ، فانتهوا عنها لا أباً لكم تفلحوا وتنجحوا » ( 1 ) . فهذا الخبر الّذي نتعامل معه كوثيقة تاريخية له دلالته الحقيقية المؤسفة ، فلا نهدر مدلوله ، فإنّه كما يتسق مع مجرى الأحداث ، فهو يلتقي مع الواقع المرير الّذي يعيشه المجتمع الإسلامي العربي يومئذ ، فإحن الأضغان لا تزال كامنة في النفوس المرضى من تلك القبائل الّتي يتألف منها المجتمع سواء في الكوفة أو البصرة أو غيرهما من البلاد . ومتى أهيجت هاجت ، وثارت الفتنة وماجت . فإذن لم يكن من المصلحة أن يُرجَع الإمام ابن عمه إلى مقر عمله في ذلك الجو الملتهب الصاخب وهو يعرفه ذلك الحازم الغاضب . ولكنه أعاده بعد إخماد فتنة ابن الحضرمي . ولم تقف محنة الإمام عند هذا الحد ، بل تجاوزته إلى شرّ منه ، فقد بدأت عشائر الخوارج تنغض إليه رؤوسها ، فيقطعون عليه خطبته ، ويردّون عليه دعوته ، ويثبّطون الناس عن نصرته . ولم يتحرّجوا حتى عن مواجهته ، لأنّهم أمنوا سطوته ، ولا أدل على ذلك من خبر الخريت بن راشد السامي - من ولد سامة بن لوي - كما سيأتي : روى الطبري عن عمر بن شبة بسنده عن الشعبي قال : « لمّا قتل عليّ ( عليه السلام ) أهل النهروان خالفه قوم كثير ، وانقضت عليه أطرافه ، وخالفه بنو ناجية ، وقدم ابن الحضرمي البصرة ، وانتقض أهل الأهواز ، وطمع أهل الخراج في كسره ، ثمّ أخرجوا سهل بن حنيف من فارس - وكان عامل عليّ عليها -

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أ [ ي الحديد 1 / 352 .